ابن كثير

50

السيرة النبوية

فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين ، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم ، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثنى عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين رجلا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة : سبعين أسيرا وسبعين قتيلا . فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ ثلاثا ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه . ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ، أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ، أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم . فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت والله يا عدو الله ، إن الذين عددت لاحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوءك . فقال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . ثم أخذ يرتجز : اعل هبل اعل هبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله وما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل . قال : إن العزى لنا ولا عزى لكم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . ورواه البخاري من حديث زهير ، وهو ابن معاوية ، مختصرا . وقد تقدم روايته له مطولة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت وعلي بن زيد ،